الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

377

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

تعالى ( 1 ) : واتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً . ومفعوله الثّاني « من أولياء » . و « من » للتّبعيض . وعلى الأوّل ، مزيدة لتأكيد النّفي . « ولكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وآباءَهُمْ » بأنواع النّعم وطول أعمارهم بعد موت الأنبياء ، فاستغرقوا في الشّهوات . « حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ » المنزل على الأنبياء . « وكانُوا قَوْماً بُوراً ( 18 ) » : هالكين فاسدين . مصدر وصف به . ولذلك يستوي فيه الواحد والجمع . أو جمع بائر كعائذ وعوذ . « فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ » : التفات إلى العبدة بالاحتجاج والإلزام ، على حذف القول . والمعنى : قد كذّبكم المعبودون . « بِما تَقُولُونَ » : في قولكم : إنّهم آلهة ، وهؤلاء أضلَّونا . والباء بمعنى « في » ، أو مع المجرور بدل من الضّمير . وعن ابن كثير ( 2 ) بالياء ، أي : كذّبوكم بقولهم سبحانك ما كان ينبغي لنا . « فَما تَسْتَطِيعُونَ » : أي المعبودون . وقرأ ( 3 ) حفص بالتّاء على خطاب العابدين . « صَرْفاً » : دفعا للعذاب عنكم . وقيل ( 4 ) : حيلة ، من قولهم « إنّه ليتصرّف » أي يحتال . « ولا نَصْراً » يعينكم عليه . « ومَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ » ، أيّها المكلَّفون . « نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً ( 19 ) » ، أي : النّار . والشّرط ، وإن عمّ كلّ من كفر أو فسق ، لكنّه في اقتضاء الجزاء ، مقيّد بعدم المزاحم وفاقا ، وهو التّوبة والإحباط بالطَّاعة . « وما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ ويَمْشُونَ فِي الأَسْواقِ » : أي : إلَّا رسلا إنّهم . فحذف الموصوف ، لدلالة « المرسلين » عليه . وأقيمت الصّفة

--> 1 - النساء / 125 . 2 و 3 و 4 - نفس المصدر والموضع .